يشهد المغرب في الآونة الأخيرة موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار، طالت مختلف المواد الأساسية التي يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية، مما زاد من حدة الضغط على القدرة الشرائية، خاصة لدى الفئات الهشة والمتوسطة. هذا الوضع المتأزم لم يعد مجرد موضوع نقاش عابر، بل تحول إلى حالة من السخط الشعبي الواسع، تعكسها منصات التواصل الاجتماعي وأحاديث الشارع.
فأسعار المواد الغذائية، وعلى رأسها اللحوم الحمراء، بلغت مستويات قياسية، حيث أصبح اقتناؤها بالنسبة لعدد كبير من الأسر ترفًا لا يمكن تحمله. هذا الغلاء دفع العديد من المواطنين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الاستهلاكية، بل وصل الأمر إلى الدعوة لمقاطعة اللحوم كوسيلة احتجاج سلمية على ما وصفوه بـ“الاستنزاف اليومي للجيب”. وفي جولة سريعة داخل الأسواق، يعبّر المواطنون عن استيائهم من الارتفاع المتواصل للأسعار دون تحسن ملموس في الدخل.
يقول أحد المواطنين: “الراتب لم يعد يكفي لأسبوع واحد، فكيف سنعيش باقي الشهر؟”، بينما تضيف سيدة أخرى: “كنا نشتري اللحم مرة أو مرتين في الأسبوع، أما الآن فأصبحنا نكتفي بالنظر إليه فقط”.
ويرى متتبعون أن هذه الأزمة مرتبطة بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج والتغيرات المناخية التي أثرت على القطاع الفلاحي إضافة إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
غير أن المواطن البسيط لا يهتم بتفاصيل هذه الأسباب بقدر ما يهمه إيجاد حلول ملموسة تعيد التوازن إلى قدرته الشرائية. وفي ظل هذا الوضع بدأت دعوات المقاطعة تنتشر بشكل متزايد خاصة على مواقع التواصل حيث يرى أصحابها أنها وسيلة ضغط لإجبار الفاعلين في السوق على مراجعة الأسعار. هذه المبادرات وإن كانت فردية في بدايتها إلا أنها مرشحة للتحول إلى حركة جماعية في حال استمرار الغلاء. ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل المواطن المغربي يتحمل تبعات هذا الارتفاع؟ وهل ستتدخل الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة تحد من تفاقم الأزمة؟
في انتظار الإجابة يستمر الشارع المغربي في التعبير عن غضبه بين واقع معيشي صعب وأمل في غدٍ أقل كلفة وأكثر إنصافًا.
