تعيش مؤسسة التعاضدية الخاصة برجال التعليم بمراكش وضعية صعبة أثارت استياء عدد من المنخرطين، بسبب الاكتظاظ الكبير وطول ساعات الانتظار وضعف ظروف الاستقبال، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذا المرفق الاجتماعي على أداء دوره في تخفيف معاناة المرتفقين، بدل أن يتحول إلى مصدر إضافي للإرهاق والتذمر.وأصبح الولوج إلى خدمات المؤسسة، بالنسبة لكثير من نساء ورجال التعليم، تجربة يومية مرهقة تبدأ بالحصول على رقم انتظار مرتفع، قد يجد معه المرتفق نفسه أمام عشرات الأشخاص قبله، ما يعني قضاء ساعات طويلة داخل المرفق من أجل خدمة إدارية بسيطة، كإيداع ملف مرض أو ختم وثيقة أو الاستفسار عن وضعية ملف.

ويشتكي عدد من المنخرطين من ضيق الفضاء المخصص للاستقبال، وقلة الكراسي، وازدحام الممرات، وهي ظروف تزيد من معاناة المرضى والمسنين والوافدين من مناطق بعيدة، خاصة أن بعضهم يكون مضطرا للتنقل في وضع صحي أو نفسي صعب، أملا في تسوية ملف علاجي أو إداري مرتبط بالتغطية الصحية.

وتتعمق الأزمة أكثر بسبب ضعف الموارد البشرية مقارنة بحجم الضغط اليومي على المؤسسة، حيث يجد الموظفون أنفسهم أمام أعداد كبيرة من المرتفقين وملفات متراكمة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وتيرة معالجة الطلبات وجودة الخدمات المقدمة.

ورغم المجهودات التي قد يبذلها العاملون داخل المؤسسة، فإن محدودية الإمكانيات تجعل الوضع مرشحا لمزيد من الاحتقان.ويرى عدد من المنخرطين أن استمرار هذه الوضعية لم يعد مقبولا، خصوصا داخل مؤسسة يفترض أن تحمل طابعا اجتماعيا وإنسانيا، وتقدم خدماتها لفئة ساهمت لسنوات في قطاع التربية والتعليم.

كما يعتبرون أن كرامة المرتفق يجب أن تكون في صلب تدبير هذا المرفق، من خلال توفير استقبال لائق، وتنظيم أفضل، وتسريع معالجة الملفات.ويطالب المتضررون بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة من أجل إيجاد حلول عملية، من بينها تعزيز عدد الموظفين، وتوسيع فضاءات الاستقبال، وتوفير كراسٍ كافية، واعتماد نظام رقمي يتيح تتبع الملفات عن بعد وتقليص التنقلات غير الضرورية، بما يخفف الضغط عن المؤسسة ويحسن جودة الخدمات.

وتبقى تعاضدية التعليم بمراكش أمام اختبار حقيقي لإعادة الثقة إلى منخرطيها، عبر الانتقال من منطق تدبير الأزمة اليومية إلى اعتماد حلول مستدامة تحفظ كرامة المرتفقين وتضمن لهم حقهم في خدمات اجتماعية وصحية سلسة ومنظمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *