مراكش – أصداء تيفي

في إطار مواكبتها لمختلف المشاريع الكبرى بمدينة مراكش، قامت جريدة أصداء تيفي بمعاينة ميدانية للمحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية، التي فتحت أبوابها رسميا لاستقبال المسافرين وشركات النقل الطرقي، لتعوض محطة باب دكالة التي ظلت لعقود البوابة الرئيسية للتنقل نحو مختلف مدن المملكة.

ومنذ الساعات الأولى لافتتاح المحطة، انقسمت آراء المواطنين والمهنيين بين الإشادة بهذا المشروع العصري، وبين انتقادات واسعة بسبب موقعه البعيد عن وسط المدينة، وهو ما فجّر موجة من الاحتجاجات في صفوف عدد من مستعملي المحطة القديمة.

محطة حديثة بمواصفات عصرية

المعاينة التي قامت بها أصداء تيفي أظهرت أن المحطة الجديدة تمثل نقلة نوعية على مستوى البنية التحتية والخدمات، حيث تضم فضاءات واسعة ومجهزة، وقاعات انتظار مريحة، وشبابيك عصرية لاقتناء التذاكر، إضافة إلى لوحات إلكترونية لعرض مواعيد الرحلات، ومداخل مؤمنة بنظام مراقبة حديث، ومواقف منظمة للحافلات وسيارات الأجرة، فضلا عن تصميم معماري يجمع بين الطابع المغربي واللمسات العصرية.

كما تمت تهيئة فضاءات خضراء ومسالك واضحة لتسهيل حركة المسافرين، وهو ما يمنح المحطة صورة أكثر تنظيما مقارنة بالمحطة السابقة.

احتجاجات بسبب البعد عن وسط مراكش

ورغم جودة المرافق، فإن عددا من المواطنين عبّروا عن استيائهم من اختيار موقع المحطة الجديدة بمنطقة العزوزية، معتبرين أن المسافة الفاصلة بينها وبين وسط المدينة ستزيد من الأعباء المالية والزمنية للمسافرين.

ويؤكد العديد من المرتفقين أن الوصول إلى المحطة أصبح يتطلب استعمال وسائل نقل إضافية، سواء عبر سيارات الأجرة أو الحافلات، الأمر الذي يرفع تكلفة السفر، خاصة بالنسبة للعائلات والطلبة والأشخاص ذوي الدخل المحدود.

كما عبّر عدد من التجار وأصحاب المحلات الذين كانوا ينشطون بمحيط محطة باب دكالة عن تخوفهم من تراجع الحركة التجارية بعد انتقال المحطة إلى موقعها الجديد، معتبرين أن القرار ستكون له انعكاسات اقتصادية مباشرة على أنشطتهم.

محطة باب دكالة… نهاية مرحلة

ظلّت محطة باب دكالة لعقود القلب النابض لحركة النقل الطرقي بمدينة مراكش، غير أنها كانت تعاني من الاكتظاظ الشديد، وضيق المساحات، وصعوبة تنظيم حركة الحافلات، إلى جانب الاختناق المروري الذي كانت تتسبب فيه وسط المدينة.

ويرى متتبعون أن نقل المحطة إلى العزوزية يندرج ضمن رؤية تهدف إلى تخفيف الضغط عن مركز المدينة وتحسين انسيابية السير، مع توفير محطة تستجيب للمعايير الحديثة.

بين التخطيط العمراني وانتظارات المواطنين

ورغم أهمية المشروع، يرى عدد من المواطنين أن نجاح المحطة الجديدة لن يتحقق إلا إذا تم توفير شبكة نقل حضري فعالة تربطها بسرعة بمختلف أحياء مراكش، مع تعزيز خطوط الحافلات، وتوفير سيارات أجرة بشكل كاف، وضمان أسعار نقل مناسبة حتى لا يتحول بعد الموقع إلى عبء إضافي على المسافرين.

كما دعا عدد من الفاعلين إلى مواكبة هذا الانتقال بإجراءات عملية تراعي احتياجات المواطنين والتجار المتضررين، حتى يحقق المشروع أهدافه التنموية دون خلق صعوبات جديدة.

أصداء تيفي

من خلال المعاينة الميدانية، يتضح أن محطة العزوزية تمثل مشروعا حديثا يرقى إلى مستوى المدن الكبرى من حيث التصميم والتنظيم وجودة التجهيزات، غير أن نجاحها الحقيقي سيظل مرتبطا بقدرتها على توفير ولوج سهل وسريع للمسافرين، ومعالجة الإشكالات التي أثارها بعدها الجغرافي عن وسط المدينة.

وبين إشادة بالبنية التحتية الجديدة واحتجاجات بسبب الموقع، يبقى الرهان اليوم هو تحقيق التوازن بين تحديث مرافق النقل وضمان راحة المواطنين، حتى تتحول المحطة الجديدة إلى قيمة مضافة حقيقية لمدينة مراكش وساكنتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *