مراكش – في وقت تعرف فيه أسعار المواد الغذائية واللحوم ارتفاعاً متواصلاً أثقل كاهل الأسر البسيطة، برزت مجموعة من المبادرات التجارية ذات الطابع الاجتماعي، من بينها محلات “الوزيعة” التي أصبحت معروفة لدى عدد من سكان أحياء مراكش، خاصة بالدوديات والمحاميد ودوار بلعكيد، باعتبارها فضاءات تسعى إلى توفير المواد الغذائية الأساسية واللحوم بأثمنة تنافسية تقل في كثير من الأحيان عن أسعار السوق.
هذه المحلات، التي استلهمت اسمها من عادة مغربية قديمة تقوم على التضامن وتقاسم اللحوم والمواد الغذائية بين السكان، تحولت في السنوات الأخيرة إلى نموذج تجاري واجتماعي يجذب عدداً متزايداً من المواطنين الباحثين عن أسعار مناسبة في ظل موجة الغلاء التي تعرفها الأسواق.
وحسب معاينة قامت بها جريدة “أصداء تيفي” لأحد فروع “الوزيعة” بمنطقة الدوديات، فقد لوحظ إقبال مهم للمواطنين على اقتناء اللحوم وبعض المواد الغذائية الأساسية، في وقت أكد فيه عدد من الزبناء أن الفرق في الأسعار بين بعض الفروع، سواء بالدوديات أو دوار بلعكيد، يبقى مرتبطاً بتكاليف التزويد والنقل واختلاف طبيعة السوق المحلية، دون أن يؤثر ذلك على الهدف الأساسي للمشروع، والمتمثل في تقريب المواد الغذائية من المواطن البسيط بأثمنة في المتناول.
وفي المقابل، يؤكد مسير وصاحب هذه المحلات أنه يواجه، بحسب تعبيره، “سلسلة من العراقيل الإدارية والمضايقات” التي تعيق توسع المشروع وافتتاح فروع جديدة بعدد من الأحياء الشعبية، من بينها المحاميد ودوار بلعكيد. ويشير إلى أن بعض الإجراءات المتعلقة بالرخص تعرف، حسب قوله، “تأخيراً غير مبرر”، فيما يتم أحياناً التلويح بسحب بعض التراخيص أو فرض شروط إدارية يعتبرها “تعجيزية”.
وفي تصريح صوتي تم تداوله عبر إحدى المجموعات بتطبيق للتواصل الصوتي، قال صاحب المشروع إن الضغوط لا تقتصر فقط على الجانب الإداري، بل تمتد – وفق روايته – إلى ما وصفه بـ”تحركات بعض المضاربين والمنافسين”، من خلال محاولة التأثير على المزودين ودفعهم إلى الامتناع عن تزويده بالسلع أو رفع أسعار البيع عليه، بهدف إضعاف قدرته التنافسية ومنعه من توفير المواد الغذائية واللحوم بأسعار منخفضة.
وأضاف المتحدث أن هذه الممارسات، إن صحت، “تضرب مبدأ المنافسة الشريفة”، خاصة في ظرفية اقتصادية صعبة أصبح فيها المواطن البسيط أول المتضررين من المضاربة وارتفاع الأسعار، داعياً إلى فتح المجال أمام المبادرات التجارية التي تراعي القدرة الشرائية للمواطنين بدل محاربتها.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه المبادرات التجارية الاجتماعية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في التخفيف من حدة الغلاء ومحاربة الاحتكار، خصوصاً إذا تم توفير مناخ تنافسي شفاف يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بعيداً عن أي ضغوط أو حسابات ضيقة.
ويبقى السؤال المطروح وسط ساكنة بعض الأحياء الشعبية بمراكش: هل ستتمكن محلات “الوزيعة” من مواصلة التوسع وتقديم خدماتها للمواطنين رغم التحديات التي تواجهها، أم أن المضاربة وصراع المصالح سيضعان حداً لتجربة يعتبرها كثيرون متنفساً للأسر ذات الدخل المحدود؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *